التخطي إلى المحتوى

“شوف ازاي حاجة بسيطة تفرق ازاي.. حاجة صغيرة تفرق عندهم أكتر”.. بالتأكيد ستبدو هذه الكلمات مألوفة عند قرائتها للوهلة الأولى وربما تكمل بقيتها عن ظهر قلب دون أن تدرك حتى كونك تحفظها، وربما تستغرب عندما تدندنها فى سرك بنفس لحنها الأصلى وتتذكر تلك الابتسامة وحالة البهجة التى نثر عبقها فى “أغنية” قصيرة ظلت تطاردك طوال 4 أيام منذ انطلاق الموسم الرمضانى.

هي ببساطة أغنية لم تتخط الثلاث دقائق، تمكن خلالها الفنان تامر حسنى من اقتحام قلوب المصريين منذ بداية الشهر الكريم رغم غيابه الدرامى هذا العام عن زحام المسلسلات، ليقرر التواجد بشكل خفيف ومبهج دون الحاجة إلى دراما زائدة ولا “تطويل أحداث” وإنما بمجرد لمسة خير وفرحة جسدها خلال أغنيته “فرق كبير” الذى قدمها لإحدى شركات المحمول الشهيرة بشكل دويتو غنائي مع الجميلة اللبنانية نانسى عجرم، وعلى خلاف سباق الإعلانات التى تسعى الشركات خلالها لإثبات التواجد لا أكثر بـ”صرف كبير” و”تجميعة نجوم” فى إعلان ربما لا يكون له “رسالة هادفة” و”لا يعلق فى ذهنك” قرر هو السير فى نهج “علم بشياكة” بالاتكال على معانى هادفة تجسدت فى كلمات الأغنية التى تدعو لعمل الخير ولو “بحاجة بسيطة”، سواء بكلمة حلوة أو “جركة جدعنة ع الماشى” وصولًا لتوطيد علاقتك بأصدقاء الماضى ممن شاركوك بداية رحلتك.

رمضان هو الماراثون السنوى للنجوم للمنافسة على اعتلاء عرش قلوب الجمهور وشد انتباههم وإثبات تواجدهم بعمل درامى “يعلم معاهم”، لكن “المعلمة الحقيقية” تكمن فى كيفية التواجد فى قلوب الجمهور وأن تظل متربعًا داخل أذهانهم طوال الثلاثين يوم وتكون ضيفًا خفيفًا ومرحبًا به كلما رأوك يبتسمون، وكلما تكرر “إعلانك” يشاهدونه دون ملل أو دون الحاجة لعمل “skip” له من كثرة تكراره و”ثقل دمه” على غرار “الإعلانات المزعجة على اليوتيوب التى تفصلك عن موود ما تشاهده”.

كما تكمن “الحرفية” هنا فى حالة تامر أنه تمكن دون أن يقصد من تجسيد كلمات أغنيته على أرض الواقع ولكن من منظور مختلف عن معناه، بالاتكال على كوبليه “شوف ازاي حاجة بسيطة تفرق ازاي.. حاجة صغيرة تفرق عندهم أكتر”، فبالفعل رغم كون الأغنية قصيرة وصغيرة فى عمرها ولايتخطى عمرها الثلاث دقائق لكنها كانت أفضل بكثير فى أثرها من “ثلاثين حلقة درامية”، فالهدف تم تحقيقه ببساطة، وبرسالة هادفة، وبجرعة مكثفة من البهجة.. تصدر الماراثون الرمضاني دون دراما.