التخطي إلى المحتوى

فى دبى قامت جامعة الدول العربية مناقشة دور الإعلام فى مكافحة الإرهاب ونبذ الكراهية

انطلقت اليوم، فى دبي، الاجتماعات الدورية، لجامعة الدول العربية، التي تستضيفها الإمارات، حتى التاسع عشر من نوفمبر الجاري، بالتعاون بين “نادي دبي للصحافة” و”مؤسسة وطني الإمارات” مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لمناقشة دور الإعلام في مكافحة الإرهاب ونبذ الكراهية، وذلك ضمن الفعاليات الدورية التي تعقدها الأمانة العامة للجامعة لمناقشة موضوعات وقضايا حيوية تلامس حياة المجتمعات العربية.
وأعربت منى غانم المري، رئيسة نادي دبي للصحافة، عن ترحيبها بجميع المشاركين، وتوجهت بالشكر للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لاختيار دبي، كمقر لعقد ثلاثة من الاجتماعات الدورية للجامعة بالتعاون مع “نادي دبي للصحافة” و”مؤسسة وطني الإمارات” لمناقشة دور الإعلام العربي في الترويج للخطاب الديني الوسطي والتصدي للإرهاب.
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن المرى قولها، إن اختيار الجامعة العربية لدولة الإمارات العربية المتحدة، لاستضافة هذه الفعاليات يحمل دلالات مهمة لاسيما وأنها ستعقد في دبي التي اختارها وزراء الإعلام العرب في يوليو الماضي، عاصمةً للإعلام العربي للعام 2020 تقديرا لدور دبي في دعم قطاع الإعلام على امتداد المنطقة عبر مبادرات نوعية دأبت على إطلاقها منذ أكثر من عشرين عاماً.
وأضافت “رؤية وتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كانت دائماً واضحة بشأن العمل على تعزيز دور الإعلام في خدمة مجتمعاتنا العربية وحماية مكتسباتها وضمان تقدمها وازدهارها… فضلاً عن دوره في معاونتها على التصدي لأهم التحديات المحيطة ومن أخطرها الإرهاب الذي بات ظاهرة تؤرق العالم أجمع وتهدد مصالحه”.
وأكدت منى المري، أن مواقف دولة الإمارات كانت وستظل واضحة وراسخة في الوقوف بكل قوة وحزم في وجه كل ما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار العربي والدولي بينما تتواصل جهودها بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في مكافحة الإرهاب والقضاء على كافة أشكال التطرف والتعصّب والعنصرية ليعم الأمن والسلام ربوع العالم كافة.
وقالت ” لقد اتبعت دولة الإمارات ومنذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نهج الوسطية والتسامح ما جعلها قِبلَةً لجاليات أكثر من 200 جنسية تعيش اليوم بين جنباتها في تناغم وانسجام كاملين بل إن دولتنا أوجدت الأطر القانونية التي ترسّخ هذا النهج بأن سنَّت التشريعات التي قدمت من خلالها نموذجاً يحتذى لإثراء ثقافة التسامح عالمياً إذ أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في يوليو من العام 2015 مرسوماً بقانون بشأن مكافحة التمييز والكراهية ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية وتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ونبذ خطاب الكراهية فضلا عن تجريم كل ما من شأنه إثارة الفتن أو الدعوة للتمييز عبر كافة الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية”.
وأثنت على الهدف المهم الذي عُقدت من أجله هذه الاجتماعات والمتمثل في بحث دور الإعلام في مكافحة الإرهاب الذي بات ظاهرةً تؤرق العالم أجمع وتهدد مصالحه وتحديد الإسهامات المنتظرة من الإعلام بكل وسائله وعبر مختلف منصاته لدعم الحرب الشاملة على الإرهاب وتأكيد قدرة عالمنا العربي على القضاء على مختلف أشكال الفكر المتطرف فضلا عن دور الإعلام كذلك في التصدي لدعاوى الكراهية والتمييز ومشاركته في الترويج للانفتاح الواعي على العالم وتقبل الآخر وتبني الحوار القائم على أساس من القيم السامية التي تشكل ضمانات مهمة لتقدم البشرية وازدهار مستقبل شعوبها.
وأكدت ان “الإرهاب آفة يستدعي القضاء عليها رفع مستوى وعي المجتمع بأخطارها ونتائجها الفادحة وهو مطلب رئيس للتصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها من منابعها لكون الوعي هو الدرع الواقي للمجتمع وخط الدفاع الأول الذي يحول دون انزلاق أبنائه إلى هوة الإرهاب فيما يبقى دور الإعلام أصيلاً في تشكيل هذا الوعي لدى كافة شرائح المجتمع عبر إمدادهم بالمعلومات الدقيقة والحقائق الموثوقة”.
من جانبه أكد الوزير المفوض د. فوزي الغويل، مدير الإدارة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب بجامعة الدول العربية أن ظاهرة الإرهاب التي ألمّت بعدد من دول العالم العربي في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي أضحت خلال العقدين الماضيين أكثر خطورة بسبب انتشار الجماعات الإرهابية المنظمة وغيره من العوامل والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في تشكيل بيئة خصبة للجماعات المتطرفة لنشر أفكارها المسمومة.
واعتبر ان “أحد أهم الأسباب التي أدت إلى توغل الفكر المتطرف في مجتمعاتنا العربية هو ضعف تأثير الخطاب الديني الوسطي المعتدل إذ عانت مجتمعاتنا العربية وعلى مدى عقود من إشكالية الخطاب الديني المتشدد الذي يحمل مضامين الغلو والتعصب” مؤكداً الحاجة لرصد أسباب تراجع الخطاب الديني الوسطي ومعالجتها ليستعيد دوره التنويري المُستمَد من تعاليم ديننا الحنيف الداعية للرحمة والتسامح ونبذ العنف والكراهية.
وأضاف “إن تنظيم جامعة الدول العربية لهذه الفعاليات يأتي انطلاقاً من إيمانها أن الإعلام يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة تجاه الترويج للخطاب الديني الوسطي ومكافحة الخطاب المتطرف ومواجهة الإرهاب ليبقى الإعلام منبراً للمعرفة والتنوير وبناء جسور المحبة والتسامح بين الشعوب والثقافات بعيداً عن زرع الفتن وتأجيج الازمات والصراعات”.
وألقى ضرار بالهول الفلاسي، المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، كلمة أعرب فيها عن ترحيبه بانعقاد الاجتماعات في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل جزءاً من التقدير العربي لدورالامارات كدولة راعية للتسامح الذي اختارته الإمارات كمنهاج للحياة، وكسياسة وقائية تحمي مجتمعها من أخطار التطرف والإرهاب.
وقال إن تفرّد تجربة دولة الإمارات في نشر وتعزيز ثقافة التسامح ينبع من التنوع الثقافي والسكاني الكبير لمجتمعها والذي يضم نحو 200 جنسية مختلفة لتحوّل القيادة الحكيمة هذا التنوع إلى فرصة لبناء جسور المودة والتآلف بين مختلف الجنسيات المتواجدة على أرض الدولة لتقدم للعالم نموذجاً يحتذى في ترسيخ أسس التعايش بين الناس على تنوع ثقافاته، مشيرا الى ان تجربتنا فى الإعلام المتوازن اثبتت قدرتها على نشر رسالة التسامح ونبذ الكراهية ومساعدة الدول والمجتمعات على مكافحة الإرهاب والتصدي لأي فكر يشوبه التطرف وقبل ذلك تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ أسس الوئام بين الناس.
وأضاف “نجحت دولة الإمارات في تحويل التسامح والعيش المشترك والاعتدال والوسطية من مجرد قيم مجتمعية إلى عمل مؤسسي تشارك في إنجاحه كافة مؤسسات الدولة بما في ذلك قطاع الإعلام الذي مثّل الوجهة الأمينة لهذا العمل الدؤوب الذي لعب دوراً مهماً في تأكيد قيمة التعايش كأساس لمسيرة العمل التنموي التي تحقق الخير والرفاه لكل مكونات المجتمع دون تفرقة فضلا عن دوره في نبذ فكر التطرف ودحض كل فكر مضلل بالدليل والحُجّة والبرهان”.
واختتم كلمته بتوجيه تحية إجلال لذكرى باني الاتحاد الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي غرس التسامح في نفوس أبناء الإمارات يتوارثونه جيلا بعد جيل ووضع للبلاد دستورا جعل التسامح من بين الواجبات المفروض مراعاتها والحفاظ عليها لتبقى الإمارات على الدوام نبراساً للتسامح والتعايش والوئام والسلام.